الفيض الكاشاني

52

مفاتيح الشرائع

والحرام بين الخلق الا لمن كان أتبع الخلق من أهل زمانه وناحيته بالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . ويشترط في المفتي أن يكون اثني عشريا عدلا فقيها ، والفقيه من أخذ علمه من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، أو وصي النبي ( ص ) أما بالمشافهة من غير اشتباه أو بالتفقه من الاخبار والآثار المروية عنهما بالاستنباط والروية ، مع القدرة على ذلك بعد حصول شرائطه المقررة ، التي أعظمها استقامة الفهم وجودة النظر المعبر عنهما عند الأصحاب بالقوة القدسية ، والأخير يسمى في عرف المتأخرين بالمجتهد ، فإن أخذ المجتهد برأيه من دون كتاب أو سنة فليس بفقيه وكذا من أخذ من قول من هذا شأنه . ثم إن أكثر المجتهدين الآخذين بآرائهم على عدم جواز تقليد الميت ، بل كاد يكون إجماعا منهم ، حقا كان هذا الرأي أو باطلا ، فان كانت آراؤهم معتبرة فلا عبرة بأقوالهم من بعدهم ، ورد قولهم هذا دون سائر أقوالهم تحكم . وأيضا قد ورد عنهم عليهم السلام الأمر بضبط أخبارهم والعمل بها عند الحاجة وورد عنهم في حديث التعارض بين الخبرين بعد مراتب الترجيح : بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك ( 1 ) . . وهذا إذن منهم لنا في الأخذ بأخبارهم ، والتخيير بين مختلفاتها ، ولا إذن منهم بالأخذ بالرأي المجرد عن نسبته إلى المعصوم عليهم السلام ، خصوصا مع اضطراب الآراء واختلافها ، ولهذا لم أجرد فتاوى هذا الكتاب عن دلائلها ، ليعم نفعها من بعدي وليسهل طريق التفقه على أكثر المحصلين . وللَّه الحمد والمنة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 87 .